الأحد، مايو 27، 2012

' لم يزل يراك ..' ديوان شعري جديد للشاعر د- عبد اللطيف شهبون


صدر مؤخرا عن منشورات سليكي إخوان بطنجة ديوان شعري جديد للشاعر د-عبد اللطيف شهبون يحمل عنوان ' لم يزل يـراك ..'.
في فاتحة الديوان هبت علينا نفحات، قدم لها الشاعر عبد الكريم الطبال تحت عنوان' شمس في الكلام'  جاء من عطرها الفواح ما يلي' يقول بشر الحافي : اللهم إنك تعلم أني أخاف أن تأخذني بين السكوت والكلام. ومثل هذا القول العميق قال عبد اللطيف الشاعر المريد : إذا غرقت في بحر لم تر ساحله فما الذي يفيدك أن تملأ سلالك بصدفات وجواهر وأنت في اللج غارق؟
وقال رغم ذلك : لم أزل أراك، أو لم يزل يراك في مراياك الصقيلة المعلقة على جدران الكون؛ بدءا من مرآة الأجسام إلى مرآة الأصوات إلى مرآة الأرواح وفيها جميعا تتجلى نورانيته وأقداسه.
ومن قبل ذلك أراك في مرآة أخرى أصقل وألمع معلقة في جدار النفس .. وشاء عبد اللطيف المريد الشاعر أن يقف أكثر أمام هذه المرآة المعلقة في جدار النفس المترجرجة المتعددة في الذات والأحوال؛ فمرة يقف أمام مرآة الصبابة فيقول :
 القلب صب إلى هواه
ولا يحن إلى سواه..
ومرة أخرى يقف أمام مرآة الشوق فيقول :
اشتقت إليك ظمآنا
وريانا..
ومرة أخرى يقف أمام مرآة الطيف فيقول:
يا شوق بي شوق
وعيني لم تنم..
كما يقف أمام  مرايا أخرى وكلها داخل المرآة المترجرجة المتعددة وفي الذات والأحوال .. فيهيم بنا براري النفس وكأننا إياه وكأنه نحن وكأننا على قلب واحد، ومعه أبصرنا ما بصر وإن كان نزرا أو يسرا ففي المرآة غيب كثير وفي الدواة حبر قليل '.
الديوان الشعري الجديد للشاعر عبد اللطيف شهبون يتضمن 36 نصا شعريا، يتميز بروحه الصوفية يكشف عن معرفة وتجربة روحية وأخلاقية قل ما نقرأ مثلها في مشهدنا الشعري العربي المعاصر؛ لنقرأ قصيدته ' تهيــأ ..' التي قدم لها بقول لسيدي حمزة القادري بودشيش جاء فيه 'الجنة عروس مهرها بذل النفوس ' .. و هي نفس القصيدة التي أهداها صاحبها ' إلى العزيزين مصطفى حنفي وعبد الكريم المرابط الطرماش'، يقول الشاعر :
يا مريد:
حين تأتي إلى حضرة
يتوسط عقد جواهرها
صاحب الوقت؛ حمزتنا القادري
اخلعن نعل قلبك حتى ترى
سر هذا الحبيب.
يا لبيب:
أنت في جبة الوقت تحيا
وفي جنة تفك وثاقك
ملتحفا نار وجد؛
هي برد سلام
يا لبيب
عتق روح الفؤاد
تهيأ لهذا الشراب
انتحب..
ولتبارك لمولاك
هذا الحبيب.
تجدر الإشارة إلى أن ديوان لم يزل يراك يشكل الإصدار الشعري الرابع بعد 'كما لو رآني' (2008) 'وذاتي رأيت' (2008)  و 'إليك انتهيت' (2010) ..

الجمعة، أبريل 27، 2012

كيف آقتحمت الدراسات الصوفية أسوار الجامعة المغربية ؟



تناولت أسبوعية نفحات الطريق في عددها الجديد، رقم 15، الموجود حاليا بالأكشاك،  ملف : كيف آقتحمت الدراسات الصوفية أسوار الجامعة المغربية ؟ .
حيث تضمن العدد جملة من المواضيع والحوارات والمقالات الفكرية التي  تبحث في إشكال الدراسات الصوفية  وتحاول رصد تفاصيل إنتشارها ونتائجها وعوائقها في الجامعة المغربية .
وبالمناسبة نشر لي في نفس العدد حوار مع الدكتور عبد اللطيف شهبون حول مستقل وإشكال الدراسات الصوفية في المغرب، ومقالة عن أبو حامد الغزالي الطوسي ..قراءة ممتعة


جهود علماء الأمة في خدمة التصوف الإسلامي: الأصول والامتداد



 ينظم  ندوة علمية دولية في موضوع: "جهود علماء الأمة في خدمة التصوف الإسلامي.. الأصول والامتداد"
      أيام: 04-05-06  أكتوبر 2012، بمدينة وجدة، المملكة المغربية.
      ورقة الندوة
       التصوف علم رباني وممارسة حيّة، مداره على صفاء القلب والسريرة، والعمل بالعلم على وجه الإخلاص وصدق النية، سلوكا إلى مراتب القرب والوصول والولاية؛ فهو مدرسةٌ لإعادة بناء الإنسان وربطه بمولاه في كل فكر وقول وعمل ونية، إنه ربانية الإسلام الجامعة بين الدين والدنيا، وعلم التخلي والتحلي والتجلي، والتسامي بالبشرية إلى مستوى الإنسانية الرفيعة؛ من هنا تبدو أهميته باعتباره علما وممارسة لهما أصولهما وامتداداتهما..
       فقد عمل التصوف عبر التاريخ على إضفاء حيوية على الجانب الفحوي من الممارسة الدينية، وذلك بإحداث يقظة على مستوى شعور المؤمن، من شأنها أن تُمِدّ العمل التعبدي، بأسباب التفاعل الداخلي والذوق الوجداني، وذلك تقيُّدا بالأحكام الشرعية، وعملا بالاجتهاد في الأوامر الإلهية، والسنن النبوية، حتى تصير تلك الأحكام أوصافا خُلُقية، يُصبح العبد معها حينئذ نموذجا لشريعة مُفعّلة، ونبراسا لسُنّة حيّة.
       والتاريخ الإسلامي زاخر بعلماء أجلاء خدموا علم التصوف تدريسا وتصنيفا وممارسة، صدقوا ما عاهدوا الله عليه، علموا فعملوا، اقتدى بهم الناس فاهتدوا، وساروا على نهجهم فما ضلوا، فهم ورثة الأنبياء، وقرة عين الأولياء، وسراج العِباد، ومنار البلاد، وقوام الأمة، وينابيع الحكمة، ظهرت أنوارهم، وبقيت آثارهم، وطبقت في الآفاق شهرتهم، قاموا ونافحوا من أجل سلامة الأمة في عقيدتها وعبادتها وسلوكها وبيضتها. وقد خلفوا ثروة علمية وأدبية وتربوية وسلوكية، غنية أسلوبا ومنهجا ومضمونا، بينوا فيها أصول هذا العِلم الرباني وفروعه وقواعده، لا يزال كثير منها تزخر به مكتبات العالَم في الشرق والغرب على السواء، أمثال الحارث المحاسبي (243ھ)، وأبو سعيد الخراز (277ھ)، والجنيد البغدادي (297ھ)، والحكيم الترمذي (320ھ)، وأبو طالب المكي (386ھ)، والغزالي (505ھ)، وعبد القادر الجيلاني (561ھ)، والعز بن عبد السلام (660ھ)، وغيرهم كثير.
       تلك الآثار الشاهدة عبر العصور والأزمان على صدق الحال والمقال، والتعظيم لشريعة الله عز وجل، والسير على هدي السلف الصالح، في خدمة علم التزكية والأخلاق، وهي آثار ما تزال تعطي أكلها كل حين بإذن ربها...
      وفي هذا السياق، عمل علماء المغرب على إقرار المسلك الجنيدي باعتباره أحد ثوابت الهوية المغربية، كما هو الشأن في جامع القرويين الذي يعد من أقدم المراكز العلمية في العالم الإسلامي، والذي عني علماؤه بترسيخ دعائم المعرفة الصوفية في المقررات التعليمية باعتبارها شعبة أساسية في المنظومة التربوية، إدراكا منهم لضرورة وصل الجوانب العلمية بالقيم الأخلاقية، وربط الأسباب المعرفية بالمقاصد الشرعية.    
      ولهذه الاعتبارات مجتمعة، ووعيا من الرابطة المحمدية للعلماء بجهود هؤلاء الأعلام وخدمتهم  لعلم أصيل في الثقافة العربية الإسلامية، يعلن مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة بوجدة تنظيم ندوة علمية دولية تحت عنوان: "جهود علماء الأمة في خدمة التصوف الإسلامي.. الأصالة والامتداد"، مساهمة منه في بعث ما قام به الرواد، قدماء ومحدثين في هذا المجال، والتعريف بهم وبإسهاماتهم القيمة في مجال التربية والسلوك، مع نفض الغبار عن المغمورين وإحياء ذكرهم، ليحصل الاقتداء بسيرهم والسير على نهجهم واقتفاء أثرهم.
       وإشادة بالجهود المبذولة في خدمة التصوف الإسلامي، يدعو مركز الإمام الجنيد السادة العلماء والأساتذة المهتمين إلى المشاركة في هذا النشاط الفكري والمعرفي، بالكتابة في أحد محاوره المقترحة.
المحاور المقترحة للمنتدى
       -  المحور الأول: سلوك علماء الأمة للتصوف ودورهم في التحصين والإشعاع العلمي؛
       - المحور الثاني: دور الجامعات العريقة (القرويين، الأزهر، الزيتونة) في خدمة التصوف؛
       - المحور الثالث: دور المدارس الصوفية في إحياء العلوم الشرعية وتخريج العلماء؛
       -  المحور الرابع: الأسر العلمية الصوفية وجهودها في خدمة التصوف؛
       - المحور الخامس: الصلات العلمية بين علماء المغرب وعلماء العالم الإسلامي في علم التزكية؛
       -  المحور السادس: الإنتاج العلمي لعلماء التصوف وموقعه داخل المنظومة الإسلامية؛
       -  المحور السابع: مكانة مصادر التصوف عند علماء الأمة.
       مواعيد هامة:
       •  استقبال ملخصات المداخلات: 30 ماي 2012 أقصى.
       •  توصُّل المشاركين بجواب اللجنة العلمية قبل 30 يونيو2012.
       •  إرسال النص الكامل للمداخلة: قبل 15 يوليوز 2012.
       •  انعقاد الندوة أيام: 04-05-06 أكتوبر 2012.
       يشترط في ملخص المداخلة أن يتضمن الاسم الشخصي والعائلي للمشارك، هاتفه، صفته، مؤسسته وعنوانه الإلكتروني.
       يلزم كتابة البحوث بخط (Traditional arabic، قياس 16) و 14 للحواشي.
       ترسل المقترحات إلى العنوان البريدي التالي:

        aljounaid.arrabita@gmail.com

الخميس، أبريل 26، 2012

مشاركتي في ندوة : اللغة والإنسان : مقاربة شرعية وفلسفية .


شاركت يومه الجمعة  06 أبريل 2012في ندوة من تنظيم نادي التربية على المواطنة تحت عنوان " اللغة والإنسان : مقاربة شرعية وفلسفية " رفقة الدكتور السعيد ريان .فشكرا للنادي الذي أبان عن قدرة طيبة على التنظيم، وللحضور الكريم على حسن مناقشته .


جانب من الحضور


الأربعاء، أبريل 25، 2012

حوار مع أسبوعية " نفحات الطريق" ..


حوار مع الباحث بدر الحمري، ضمن مواد العدد 14 من "نفحات الطريق
حول خطورة الفراغ في مؤسسات الفتوى بالمغرب 

الأربعاء، أبريل 18، 2012

مشاركتي في الملتقى الجهوي الأول لجمعيات المجتمع المدني بمرتيل


تحت شعار "أي دور لجمعيات المجتمع المدني في ظل الدستور الجديد" نظمت جمعية الحياة الثقافية الاجتماعية التنموية البيئية بمرتيل، الملتقى الجهوي الأول لجمعيات المجتمع المدني بجهة طنجة تطوان.

وذلك أيام 13-14-15 أبريل 2012 بالمدرسة العليا للأساتذة بمرتيل ، حضره ممثلون وممثلات اربع وخمسين (54) جمعية مدنية بالجهة ، تنتمي للأقاليم والجماعات التالية :
- إقليم شفشاون .
- إقليم وزان .
- عمالة المضيق الفنيدق .
- إقليم العرائش .
- إقليم تطوان .
- عمالة الفحص انجرة .
- عمالة طنجة اصيلة .
تدارس المشاركين خلال هذا الملتقى المحاور التالية :
- دور المجتمع المدني في الرقي بحقوق الانسان .
- المجتمع المدني في مواجهة مصائره .
- المجتمع المدني في مواجهة سؤال الهوية .
- التكريس الدستوري لدور المجتمع المدني .
- أسئلة التدين في المجتمع المغربي في ضوء التحولات الراهنة .
- مفارقات السياسة الدينية في المغرب .
- الحركات الدينية: رصد لأهم التحولات على ضوء الربيع العربي .
- الديموقراطية التشاركية : أي دور للمجتمع المدني .
وقد أطر هذه المحاور الأساتذة : د. محمد ضريف، د.علي كريمي، د. محمد الغيلاني ، د. رفيق الناوي والدكتور نور الدين قربال .
وبعد نقاشات مستفيظة ، متميزة بروح المسؤولية والجدية ، نوه المشاركون بالمجهودات الجبارة التي قامت بها جمعية الحياة ، وبأطرها والمتعاونيين معها ، من أجل انجاح هذا الملتقى ، وثمنت المقترحات الداعية لاستمرار نفس الجمعية في السعي من أجل عقد الملتقى الثاني بنفس المدينة ، وخلص المشاركون في ختام هذا اللقاء إلى رفع التوصيات والقرارات التالية : 
- اشراك جمعيات المجتمع المدني في صياغة القانون التنظيمي للحريات العامة في مختلف مراحلها.
- المطالبة بالتنزيل السليم والتأويل الديموقراطي لمقتضيات الدستور ، دات العلاقة بجمعيات المجتمع المدني .
- دعوة كافة الجمعيات المدنية إلى تقوية هياكلها التنظيمية ، وفق مقاربة ديموقراطية ، من أجل الاضطلاع بالأدوار المنوطة بها، بشكل قوي وفعال .
- احداث شبكة للجمعيات الجهوية ، ومن أجل ذلك أفرز الملتقى لجنة تحضيرية مشكلة من ممثلين عن الجمعيات المشاركة .
- الدعوة إلى انشاء مرصد جهوي للقيام بالبحوث الجمعوية محليا وجهويا .
- عقلنة سياسة دعم الجمعيات بما يخدم تنفيذ المشاريع الجمعوية في تقاطعها مع مخططات التنمية المحلية والجهوية.
- المطالبة الملحة لمختلف المتدخلين والفاعلين بالعمل على بناء مركب جمعوي جهوي .

للإشارة فقط فقد شاركت ممثلا عن جمعيتي، جمعية المنبت للتنمية والمواطنة .

صور من اللقاء 










الأحد، يناير 08، 2012

إنتبه .. السائق إنسان !



لم يكن على السائق التطاوني سوى وضع هـذا التنبيه أو التوجيه أو الإعلان، سمه ما تحب ، فقط تدبر في أحوالنا المعاصرة !

الاثنين، يناير 02، 2012

2­ بحار التصوف : موقف بن تيمية ..

الموضوع منشور في هسبريس ..

التصوف دجل .
التصوف بدعة .
التصوف خرافة .
مثل هـذه الأحكام ليست غريبة في تاريخ التصوف، ولا في تجارب المتصوفة مع عامة الناس، أولائك الـذين لم يبلغهم العلم به، ولم يعلموا أن في التصوف بحار لا يعلمها إلا الله، ولا ينال متعة السباحة فيها إلا كل محب صادق له سبحانه ..
من جملة ما قيل عن التصوف أنه لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهـذا حكم لا غبار عليه من جهة، لكن من جهة أخرى من حقنا التساؤل مع أصحاب هـذا القول : هل كل العلوم الدينية كانت في زمن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، مثلا الفقه والتفسير وعلوم الحديث وعلوم القرآن وغيرها من العلوم الدينية ؟
وعلم التصوف، أوعلم التربية،أو علم السلوك، أو علم القلوب، أو العلم الرباني، ليس ببعيد عن كل ما سبق فقد ظهر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ..
وكما أن للعلوم نظريات ومناهج وتساؤلات وقضايا إبستمولوجية فكذلك بالنسبة للتصوف فإن له مناهجه الروحية، وتساؤلاته الباطنية وقضاياه الإنسانية والوجودية قد تفوق مثيلاتها من العلوم الأخرى، مادامت كل العلوم هدفها رضا الله ..

الشيخ بن تيمية وموقفه من التصوف
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله :
أما لفظ الصوفية فانه لم يكن مشهورا فى القرون الثلاثة وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ كالامام احمد بن حنبل وأبى سليمان الدارانى وغيرهما وقد روى عن سفيان الثورى أنه تكلم به وبعضهم يذكر ذلك عن الحسن البصرى .
مجموع الفتاوى ­11/5
ويقول أيضا :
لفظ الفقر والتصوف قد أدخل فيها أمور يحبها الله ورسوله، فتلك يؤمر بها، وإن سميت فقرا أو تصوفا ؛لأن الكتاب والسنة إذا دل على استحبابها لم يخرج عن ذلك بأن تسمى باسم آخر، كما يدخل في ذلك أعمال القلوب، كالتوبة والصبر ... وقد أدخل فيها أمور يكرهها الله ورسوله ؛ كما يدخل فيها بعضهم نوعا من الحلول والاتحاد، وآخرون نوعا من الرهبانية المبتدعة في الإسلام، وآخرون نوعا من المخالفة للشريعة، إلى أمور ابتدعوها، إلى أشياء أخر، فهذه الأمور ينهى عنها بأي اسم سميت... وقد يدخل فيها التقييد بلبسة معينة، وعادة معينة، في الأقوال والأفعال ، بحيث من خرج عن ذلك عد خارجا عن ذلك، وليست من الأمور التي تعينت بالكتاب والسنة، بل إما أن تكون مباحة، وإما أن تكون ملازمتها مكروهة، فهذا بدعة ينهى عنه، وليس هذا من لوازم طريق الله وأوليائه، فهذا وأمثاله من البدع والضلالات يوجد في المنتسبين إلى طريق الفقر، كما يوجد في المنتسبين إلى العلم أنواع من البدع في الاعتقاد والكلام المخالف للكتاب والسنة، والتقيد بألفاظ واصطلاحات لا أصل لها في الشريعة ،فقد وقع كثير من هذا في طريق هؤلاء .
والمؤمن الكيس يوافق كل قوم فيما وافقوا فيه الكتاب والسنة، وأطاعوا الله ورسوله، ولا يوافقهم فيما خالفوا فيه الكتاب والسنة أو عصوا فيه الله ورسوله، ويقبل من كل طائفة ما جاء به الرسول [...]ومتى تحرى الإنسان الحق والعدل ، بعلم ومعرفة ، كان من أولياء الله المفلحين ، وحزبه الغالبين .
الفتاوى: 11/28ـ29
ويقول أيضا :
طائفة ذمت الصوفية والتصوف وقالوا أنهم مبتدعون خارجون عن السنة ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معرفون وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفي هذه الأمور ذميم , والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطىء وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه وقد انتسب إليهم من أهل البدع والزندقة ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم .
الفتاوى: 11/17
ويقول شيخ الإسلام عن الصوفي :
هو في الحقيقة نوع من الصديقين فهو الصديق الذي اختص بالزهد والعبادة على الوجه الذي اجتهدوا فيه فكان الصديق من أهل هذه الطريق كما يقال : صديقو العلماء وصديقو الأمراء فهو أخص من الصديق المطلق ودون الصديق الكامل الصديقية من الصحابة والتابعين وتابعيهم فإذا قيل عن أولئك الزهاد والعباد من البصريين أنهم صديقون فهو كما يقال عن أئمة الفقهاء من أهل الكوفة أنهم صديقون أيضاً كل بحسب الطريق الذي سلكه من طاعة الله ورسوله بحسب اجتهاده وقد يكونون من أجلّ الصديقين بحسب زمانهم فهم من أكمل صديقي زمانهم والصديق من العصر الأول أكمل منه والصديقون درجات وأنواع ولهذا يوجد لكل منهم صنف من الأحوال والعبادات حققه وأحكمه وغلب عليه وإن كان غيره في غير ذلك الصنف أكمل منه وأفضل منه .
الفـتاوى: 11/16
تلك بعض مواقف شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله، واضحة صريحة، فتأمل !
هـذا مقيل قصير نرجوه أن يكون مفيدا، نبيل الوضع، دالا على الخير، وأما الكتابة والتأمل في التصوف فهو بحر زاخر المعاني والدلالات والتجارب. ومقيلي لا يدعي الكمال وإنما يكفي صاحبه شرف طرح الموضوع للمناقشة وسبر أغواره من أجل تبيان حقيقته. وإلى مقيل قادم عن بحار التصوف نلتقي ..
ومن أطاع الله أطاعه البر والبحر !!

الحلقة الأولى : بحار الصوفية ..

الاثنين، ديسمبر 26، 2011

بحار الصوفية ­1­

المقال منشور بـهسبريس
ومن الحب ما قتل؛ وأجمل حب ما قتل صاحبه شوقا، ولهفا، وصبابة، عذوبة وعذابا، وأنسا بالله ، وتعطشا إلى رحمته، ورؤية وجهه الكريم ... والفوز برضاه ..
وتلك المشاعر لها أهلها منهم الصوفية ..
والصوفية أهل عشق وعطش إلى الحقيقة، ألسنتهم تلهج بذكر الله، وقلوبهم تنبض بحبه .. هــو .. هـو .. الله ..
المؤنس من لا مؤنس له، والكريم من لا كريم له .. والحافظ من لا حافظ له .. والمحب من لا محب له، فلا مؤنس ولا كريم ولا حافظ إلا الله .

الأحد، أكتوبر 09، 2011

مهام الفلسفة في زمن الانتفاضات العربية

في سياق الأحداث التي يعرفها العالم العربي، ومن منطلق الدفاع عن الفكر العقلاني، ساهمت بمقالة نشرت بجريدة أخبار اليوم المغربية الورقية وصحيفة هسبريس الإلكترونية .. فيما يلي كامل المقال :

المجتمع الذي يرفض الفلسفة يرفض بالضرورة العقل؛ لكن أي فلسفة نريد ؟! ..
يأتينا السؤال في زمن الانتفاضات العربية التي تحاول بالدم والصبر أن تعيد أوطانها المسروقة من براثين الاستبداد والفساد، وحتى اللحظة لا ندري متى سينتهي هذا الربيع العربي حتى نحتفل بقدوم الحرية. وأحيانا يظهر لي أن تسمية الحراك الشعبي الذي تعرفه بعض دول العرب بـ«الربيع» مجرد اعتداء على هذا الفصل الجميل، لأن التسمية السليمة تبقى دون جدوى إذا ما بقيت حكرا على دولة دون أخرى؛ فالربيع سياسي في الأولى، وليس عربيا شاملا كما نحلم به منذ بداية السقوط في أطماع الاستعمار الداخلي، إنما هو تونسي أو مصري أو ليبي... !
سؤال الثورات العربية هو سؤال مصير العالم العربي في عالم متغير، هو سؤال الإنسان، وسؤال السلطة والسياسة والعنف والحرب والسلم.. وهي كلها أسئلة ­وأخرى­ تتناسل أمام المتأمل في هذا الحراك الشعبي، الظاهر لحظة والباطن لحظات عديدة.
ومن يشتغل بالسؤال غير الفيلسوف حتى يخرجنا من هذا الصراع المانوي بين قوى الشر والخير.
هناك أمر ما يحدث خلف الحقيقة في جغرافية العرب دون شك، بل هي أمور عديدة، ومن واجب الفلسفة وحماتها من الفلاسفة ومحبيها أن يكشفوا لنا هذه الحقيقة مادمت الفلسفة هي بحث عن الحقيقة ودفاع عنها أيضا.
لكن مع الأسف، فإن الوطن العربي تاريخه معروف بخصوص علاقته بالفلسفة، حتى تاريخ الفلسفة نفسه لم يكن مفروشا بالورود؛ وإننا إذ نأمل في هذا الحراك الشعبي التغيير والحرية والحق والعدالة وإعادة كرامة الإنسان العربي وإنسانيته عموما، فإننا نطمح أن يصبح للفلسفة مكانتها التي تستحق، ولمحبي الحكمة المرتبة التي تيسر لهم تأمل الوجود والإنسان بيقظة عقلية ناهضة بمصيرنا.
وآن الأوان للفلاسفة العرب أن ينهضوا بمكانتهم بين الأمم كما كان أسلافنا على الرغم من وجود عقبات وكوابح وعتمة تسعى إلى إيقاف نور الفلسفة إلى قلوب الناس وعقولهم .
الزمن العربي المعاصر هو أدق زمن لكي نعيد للفلسفة وهجها وألقها عندما تكون الفلسفة هي طريقة في طرح السؤال والنقد والتأمل والبحث عن الحقيقة؛ فهل ثمة زمن اشد حاجة إلى كل هذه الأدوات من زمننا المعاصر؟
لو تأملنا للحظة سنجد أن أغلب الفلاسفة ظهروا في عمق الأزمات السياسة والاجتماعية والثورية، بداية من سقراط ودفاعه عن أثينا ومستقبل الشباب ونقده للظلم والاستغلال، هذا الدفاع الذي كلفه أعز ما يملك : حياته. مرورا بابن رشد، الفقيه والفيلسوف، الذي نشأ في مناخ سياسي وفكري يعادي الفلسفة، حيث وصل الأمر في عصره أن هناك من كان يشتغل بالفلسفة سرا، وإن حدث وزل أحدهم في شبهة أمام العامة رجموه بالحجارة أو حرقوه قبل أن يصل أمره للسلطان، أو يقتله السلطان تقربا لقلوب العامة كما أورد المقري في مؤلفه نفح الطيب، حتى وإن كان العامة لا دراية لهم بالفلسفة ولا معرفة، إنما من يحرك رياح الحقد تجاه الفلسفة هم رجال الدين المتزمتين في العادة.
وليس ببعيد جدا فيلسوف من فلاسفة الثورة الفرنسية لسنة 1789م، جون جاك روسو، العاشق للحرية والعدالة والمساواة..والإيخاء؛ فتخلي الإنسان مثلا عن حريته حسب روسو إنما هو تخل عن ما يشكل ماهية الإنسان، بتعبير آخر هو« تخل عن صفته كإنسان » .
ولم يكن إيمانويل كانط بعيدا عن رياح الثورة الفرنسية رغم إهتمامه بتشريح العقل، وكذلك مواطنه فريديريك هيغل صاحب مخطوط 'فينومينولوجيا الروح'. وبعدهما سارتر في فرنسا المعاصرة، الذي جعل للخطاب الفلسفي مكانته الوجودية في المجتمع الفرنسي قوامه الحرية والمسؤولية . 
المهمة عسيرة، وليست سهلة خصوصا في مجتمع ألف السبات الفكري الدوغماطيقي أمام تاريخ حافل بـ­لافلسفة والإقصاء لكل الأصوات التنويرية، والإكثار من متاهات ثقافة الإغراء التي تأخر عجلة عقلانية المجتمعات آلاف السنين الضوئية . وليس غريبا على فكرإنساني يبحث في الأسس ويقيم صرح العقل رافضا للوهم والفشل والعتمة أن يبزغ فجره من جديد مع الربيع العربي على الأقل.
سؤال 'الثورة العربية 'نراه في القريب كيمياء الحياة عند المتفلسفة العرب، وفرصة تاريخية ليأخذ الفيلسوف المكانة التي يستحقها ليس إلى جانب السياسي وإنما قبله !
شعار "الشعب يريد.. حرية، حرية" كما يردده الثوار في بلدان الانتفاضة العربية ألا يغرينا بالتأمل؟ ونحن هنا لا نبخس تأملات العديد من المثقفين العرب في الانتفاضات العربية، وإنما سؤال مثل: ما هي مهام الفلسفة في زمن الانتفاضات العربية ؟ أعتقد أنه جدير بالمناقشة ! إنه موقف تاريخي وإنساني للفلاسفة العرب مما يجري.
وها نحن هنا في زمننا العربي المعاصر، لو تأملناه لوجدنا فلسفته قد خاضت زمنا طويلا من النضال ضد التخلف والجمود، منذ أيام سلامة موسى ومحمد عبده والكواكبي ومصطفى عبد الرازق مرورا بمحمد عزيز الحبابي وعبد الرحمن بدوي وطيب تيزيني ومحمد عابد الجابري ومحمد أركون وأبي يعرب المرزوقي وطه عبد الرحمن وعبد الكبيرالخطيبي ومطاع صفدي وحسن حنفي ..وآخرون كثر من دعاة النهضة العربية والإسلامية، والتحديث والعقلانية .
في أوروبا ارتبطت الفلسفة بالعلم، أي أنها كانت تتقدم بتقدم العلم، تستوحي بعض إشكالياتها من العلم، وتطرح هي نفسها بعض الإشكاليات على العلم، وكانت تنوب عن العلم في الانخراط ضمن الصراع الإيديولوجي العام، وتستغله في ذلك.أما في العالم العربي، الإسلامي القديم والمعاصر، كما يسترسل الراحل محمد عابد الجابري، فيجب أن نضع السياسة في مكان العلم، أي أن العلاقة هي أساسا ما بين السياسة والفلسفة في الوطن العربي الحديث والمعاصر، وليست ما بين الفلسفة والعلم.
واليوم، في زمن الانتفاضات العربية، يصير للفلسفة وأصحاب صنعتها مسؤولية أكبر في الاتجاه بأفكار التغيير نحو الاتجاه الصحيح؛ فإن كانت بالأمس قد قامت مع اليونان كبديل عن الميثوس «الأسطورة»، فهي اليوم يجب أن تقوم كبديل للحروب الطائفية أو الأهلية أو العرقية أو التشتت، ومادامت هي دعوة للحياة فإننا لا نبالغ إذا قلنا أن مهامها اليوم أن تقوم كبديل للقتل والاغتيال والعنف بجميع صوره وأشكاله ،دفاعا عن الحق في الحياة وتحصيل السعادة.
في زمن الانتفاضات العربية نحتاج إل تغيير نظرتنا المثالية التي تقارب الخرافة إلى الفكر الفلسفي وإلى دور الفلاسفة أيضا، فأبدا لم تكن الفلسفة بعيدة عن الحياة وعن هموم الإنسان فلم تكن منذ زمن سقراط إلا روحا نقدية وضرورة عقلانية تنتقد وتبني .
بالرغم مما يمكن أن يجده الفكر الفلسفي العربي والإسلامي عموما من صعوبات وعقبات فإننا نستطيع أن نتحرك من داخل أزمتنا السياسية بشكل يخدم البحث عن الحقيقة ويزيد من تطور الفلسفة وتعمقها وإثبات مشروعية خطاب محبة الحكمة...وتلك هي مهام الفلسفة والفيلسوف في دارنا .
___________
تعليق على الصورة : صمود .. إنتصار ! . من تصويري .

الثلاثاء، أغسطس 23، 2011

الحرية تشرق مرة أخرى...من ليبيا هذه المرة

المقال منشور  في عمود هسبريس
1

هرمتم يا أهلنا في ليبيا من نظام القذافي، وها أنتم اليوم بخطى إيمانية تعانقون الحرية؛ فما أجملها من حسناء وما اسعد شهداءكم يا أحفاد عمر المختار .
اليوم زنكة زنكة سنحتفل بنصركم، ودار دار سندعو لكم بالتوفيق والسداد يا ثوار الحرية؛ والخزي والعار لكل ظالم استعبد شعبك يا لـيبيا .
ويبق أملي ألا تتدخل الدول الأجنبية في شؤون ليبيا الثورة .. فما طاب النصر إلا لأهله، وحسبي يا شباب ليبيا أنكم أهل لنصركم وعزتكم بالله .. لكم كامل المسؤولية تجاه وطنكم، وكامل النجاح والقوة .. فليبيا بعد النصر هي الأهم والأولى، فلا الانقسامات يمكن أن تنال من ثورتكم، ولا الحسابات يمكن أن تهدد تماسك وحدتكم وتأسيس دولتكم العادلة والديمقراطية.

2

في ليبيـا الأمر أكبر من " الشعب يريد .. " وأكبر من زيادات في الأجور، وأكبر من خبز وسكن وتطبيب، وإن كانت كلها تشكل عناصر مكونة لكرامة المواطن الليبي.  إن ما حدث في ليبيا مند 17 من فبراير ثورة على الجنون والاستكبار ـ حين يصبح المسئول لا يدري أيحمل بندقية أم كوب ماء يسقي به البلاد التي هو أمين عليها ! إنها أزمة ضمير وكرامة آل القذافي، أزمة أدت بالإنسان الليبي إلى سحق قيمه تحت عجلات الفقر والقوة والاستعباد. . وها هي الآن ليبيا شامخة عالية بثوارها، وهاهو سيف الجهل يسل ضد نفسه، فكان كيده في نحره .

بنجاح الثورة الليبية تكون المنطقة العربية قد مرت إلى مرحلة  تاريخية جديدة تقطع مع أزمنة الخوف والظلام، وما يحدث في وطننا العربي والإنساني يحزن له القلب ويتشقق له الكبد غما كل ساعة، حتى ان المرء يحار في جدوى القتل والاغتصاب والسلطة والمال .. ويطرح ملايين الأسئلة حول ذنب هؤلاء الآلاف من الضحايا ... إلا أن النصر آت.

وإني أرى ربيعا آخر في القريب للشهداء وهم عند ربهم يرزقون، نحتسبهم كذلك، إن ربي لطيف خبير.

3
دون شك؛ إن مقياس تقدم أي دولة ما، هو معرفة مستوى اليأس الذي وصل إليه شبابها أو شعبها بصفة عامة؛ وفي مجتمعاتنا السائرة اليوم نحو الانتفاضات والثورات الشعبية، وعبور جسر القلق السياسي ومعه المستقبل الغير المستقر اقتصاديا .. هناك  أناس .. يوجدون على بعد مسافات ضوئية من القانون والعدل والديمقراطية والصدق والأمانة .. والسؤال هو : كم من الوقت بقي لهؤلاء لإسداء النصح لهم، وإصلاح ما يمكن إصلاحه .. بعيدا عن مقولة «اننا نحكم بقبضة من حديد» فالشعوب ليست لحظة الغضب إلا أحصنة جامحة أصيلة يستحيل ترويضها. والدرس الليبي درس آخر حق على كل مستبد أن يعتبر منه، لعله يذكر أو يخشى .
وأين الأصفياء.. ؟!
إنهم أمة قليلة جدا لكنهم موجودون، أمة شجاعة تعرف أن ثمن العدل واحد هو إعلاء كلمة الحق فوق أية قوة .. وإن كلفتهم فقدان حياتهم ..
ومتى كان الجبن يقي الناس من موت محتوم !

4

هاهي بشائر النصر تلوح في أفق سماء المظلومين من ليبيا مرة أخرى، بعد تونس الياسمين ومصر المحروسة بثوارها، وفي الطريق يمن الإصرار وسوريا الإرادة، ولا خير في من استباح دم شعبه واستعان بجبابرة الوقت، فالنصر حبيب الضعفاء، وسيوف الجاهلية لا يمكن أن تقهر أبدا سيوف الحق والعدل والحرية ... آجلا أم عاجـــلا !

5
ومن جهة أخرى إن ما يشهده الوطن العربي اليوم يجب ألا ينسينا واجبنا تجاه اخوتنا في فلسطين على الأقل، دون أن أتحدث عن ما يحدث الآن في الصومال، والله عارررر علينا نحن البشر ..
وحسبي أن نصيب فلسطين ليس ببعيد عن قلوب وسواعد هؤلاء الأصفياء. ولن يغيب عن قراء هسبريس ما كتبته هنا في مقال سابق تحت عنوان الحرية الحقيقة هي تحرير فلسطين قائلا  : " قريبا، هل ستتوجه الشعوب إلى فلسطين، وتطالب في شعاراتها ضد الاستبداد والفساد والظلم  بتحرير فلسطين وإنقاذ الأقصى من أنياب التماسيح البرية والبحرية، كما عودتنا دائما في مسيراتها التي تخرج في كل العواصم والمدن العربية والإسلامية والإنسانية عندما تتعرض الأرض المقدسة وشعبها للقتل والذبح  والاحتلال من طرف الصهاينة ".

فهل سيبقى الدم الرخيص على وجه الأرض هو الدم الإسلامي بعد هذا الربيع العربي ؟!!


السبت، أغسطس 20، 2011

شهر رمضان .. فأين المتفكرون ؟


المقال منشور في عمود هسبريس
كلما حل  شهر رمضان تكثر الأسئلة الإيمانية والوجدانية والأخروية – الميتافيزيقية أكثر من أي شهر آخر، فيزداد استشعارنا للحاجة إلى الله وحده، والعيش في أنسه، والقرب إليه، والتوجه مباشرة إلى الأحد الصمد، بالصيام والصدقات والذكر، ومحاولة قطع علاقتنا مع الفانيات الزائلات وإن كانت الحياة المادية المعاصرة بعنفها وإغراءاتها المتتالية، ومسلسلاتها التي تبعث على الغثيان تجذبنا إلى الأسفل .. لكن لا مفر منه إلا إليه سبحانه وتعالى ...
﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [ الذاريات : 50]
***
يا نفسي .. كم بقي في عمري !؟
تصفر الوجوه أمام  ذكر هادم اللذات .. ويكاد ينسى الإنسان مصيره .. والجبال لا تنس ولا السماوات .
والنفس– كانت ولازالت تحب الحياة ... إلا قليلا ! تحب الألوان .. إلا قليلا !  وفي كثرة الألوان عماء لروحها .. إلا قليلا ! – .
لحظة بعد شقيقتها .. تمضي النفس في رحلة بلا عودة، منذ الولادة .. إلى النهايات؛ نهاية الصحة، والمال، والشباب، والجمال، والحديد، والخشب، والرمل والتراب .. إلا من الأعمال.
قالت نفسي ذات فكرة : ′ مدني بالدليل على الإيمان ! ′ ويا ليتها سكتت بعد طول إنتظار.
أيوجد في الكون قياس للمطلق بالنسبي، كيف لي أن أثبت المطلق، الله تعالى، بما هو نسبي (الدليل)؟
وإن كل ما وصلت إليه العلوم هو محاولة فهم لموجودات الواجد، في عظمتها ودقتها المتناهية ونظامها وقوانينها الدقيقة، كما هو الحال مثلا في علم الفضاء والفيزياء، أو علوم الطبيعة والإنسان والحيوان بصفة عامة.
والصنعة إنما تدل على الصانع، بمعنى أن الموجودات إنما تدل عل الواجد، وأنه كلما كانت المعرفة بصنعتها أتم كانت المعرفة بالصانع أتم كما قال فقيه و فيلسوف قرطبة المغربي ابن رشد رحمه الله .
فكلما زادت معرفتنا  بــ" السماء مثلا " سلك فؤادنا في مدارج الإيمان إلى الخالق الحكيم ..
فالنظر في خلقها عبادة وشهادة على ضعف قوتنا .
قال الجنيد : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد، والتنسم بنسيم المعرفة، والشرب بكأس المحبة من بحر الوداد، والنظر بحسن الظن لله عز وجل، ثم قال : يا لها من مجالس ما أجلها ومن شراب ما ألذه، طوبى لمن رزقه .
فيا نفس أقبلي على الفكرة الربانية، وأدبري عن الفكرة التي ترمي بالجمر والحجر.
***
إذا حصل العلم في القلب تغير حال القلب، وإذا تغير حال القلب تغيرت أعمال الجوارح، فالعمل تابع الحال والحال تابع العلم والعلم تابع الفكر كما قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله.
فهذا شهر رمضان يمضي، وهذا الكون الفسيح بآياته الجليلة الخاصة، وهذه الأرض بحوادثها وكائناتها ليست سوى كتاب يقرأ :
فأين المتفكرون ..
أين المتدبرون ..
أين الناظرون ..
أين العاقلون ..
( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) [ آل عمران 190 - 191].

الأحد، أغسطس 14، 2011

هل نحن حقا متعصبون ولا نريد التسامح ؟


المقال منشور في صحيفة أخبار اليوم المغربية الورقية وصحيفة هسبريس الإلكترونية

أختار موضوع التسامح ليس من باب الصدفة أو النزوة الفكرية، بل إن للمفهوم  له ما له من الغموض في سياقاته السياسية والسيكو- سوسيولوجية والفلسفية والتاريخية، وما يفرضه من تأمل وحوار في كل جغرافيا العالم بما فيها الجغرافيا العربية الإسلامية، هدفا في تحديد الفضاء العمومي المشترك الذي يجب أن تكون عليه علاقة الإسلام بالغرب؛ أي علاقة المسلم بالآخر الغير المسلم، المختلف ثقافيا ودينيا واقتصاديا وحضاريا. هذا، دون أن نتحدث عن العلاقة التي يجب أن تكون بين أفراد المجتمعات العربية نفسها من جهة، ومن جهة ثانية العلاقة التي يجب أن تكون بين الأقليات العرقية أو الطائفية والدينية أو حتى التسامح في المواقف بين الفصائل والأحزاب السياسية إذا ما اعتبرنا معنى التسامح كما هو شائع بين الناس، مع العلم أن محمد أركون يؤكد في مقال نشر في كتابه " أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟"، على الحيرة التي يوشك أن يسقطنا فيها مفهوم التسامح عندما يقول : « نحن لا نعلم فيما إذا كان هذا المفهوم فضيلة أخلاقية أو وازعا فكريا أو يلبي حاجة سياسية ما داخل المجتمعات المتعددة الأجناس والطوائف » ص 109 مما يعني أن المفهوم حتى عند كبار المفكرين العلمانين يوشك أن يصبح رمادا !
مفهوم التسامح غامض، وحقيقته متحجبة وملتبسة، وحسبي أنه يضمر أكثر مما يظهر من دلالات. وحتى إن أردنا تحديد فضاءاته الخصبة التي يعمل فيها وينتشر فيها أكثر كنور طبيعي لا وهم يلفه، نجد اليوم من« يسفه» هذا المفهوم ويصرخ  بصوته المبحوح في وجه كل من يقترب منه، بل ويلعنه إلى يوم الدين .. وليس هذا غريبا عن جماعة أو فرد متعصب للوهم أكثر منه للكذب، جماعة تركن إلى وثوقيتها الزائفة وتعشقها حتى اللانهاية ! لكن ما أن تكتشف هذه الجماعة نفسها وأساسها القائم على الوهم حتى تقتل ذاتها، لأن الحقيقة تقتل في مجتمعات التعصب الفكري والعقائدي أكثر من مجتمع آخر، واللاحقيقـة في هذه المجتمعات ترمي بقنابل مسيلة للدموع تحت أرجل رجال ونساء النور، وبسببها ينسف تفكيرنا السليم، أساس وجودنا الحق، أليس التفكير مرتبط بالوجود حسب ديكارت !، ثم ألم يصرح الفيلسوف الألماني نيتشه ذات كتاب أن الحقيقة تقتل عندما تكتشف أن أساسها هو الوهم !. ومادامت المجتمعات التي لم تشك ولو مرة واحدة في حقائقها، ألا يمكن أن تقتل نفسها ذات مساء ؟

****
لاشيء يمكن أن يصير أو يسير خارج التاريخ، خارج حكمة أب العلوم؛ ننطلق من هنا لنحاول أن نموقع مفهوم التسامح، عسانا نحدد حركيته تحديدا دقيقا . نتوقف بداية في محطة عصر التنوير مع  فرانسوا ماري أوروي (1778-1694) François Marie AROUET فيلسوف فرنسا الشهير   
باسم فولتير، من خلال رسالته في التسامح (1763) التي أسست لحداثة التسامح الغربي إلى جانب كتابات فلاسفة آخرين اصطلح على تسميتهم بجماعة الموسوعيين ( مثلا ديدرو ومونتيسكيو..). ولا يعنيني هنا تلخيص رسالة الفيلسوف بقدر ما يهمني الإشارة إلى لحظتها التاريخية، لحظة الإنتصار لقيم العقلانية والدفاع عن حقوق الإنسان. لكن، وما لا يمكن أن نغفله في فكر فولتير مسرحيته المثيرة للجدل التي ألفت سنة 1741 واصفا فيها الإسلام بالتعصب وعدم التسامح، مع العلم أن نبهاء العصر فيما بعد اعتبروا المقصود ليس هو نبي الإسلام محمد (صلعــم) إنما الكنيسة المسيحية، حجتهم في ذلك هروب فولتير من «الرقابة القانونية» للكنيسة وما كانت تفرضه أحوال حرية التعبير آنذاك !! مع العلم أننا لا نتوفر على حجج تاريخية تسمح لنا بالوقوف على يقين قراءة فولتير لسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو إطلاعه على القرآن الكريم. لكن لنفرض جدلا أن الهدف لم يكن كما هو ظاهر من عنوان عمله المسرحي، فــهل كان على الفيلسوف فولتير أن يسقط في هذا الخطأ التاريخي، أم أن إسلام القرن الثامن عشر كان يعكس هذا التوجه ؟ (ثم هل يكفي أن تكون سلوكات المسلمين متعصبة حتى نحكم على الإسلام كمنظومة عقائدية وفكرية بالتعصب ؟ هل يكفي أن يكون هناك مسيحي متعصب حتى أحكم على المسيحية وأقول أنها دين تعصب..!).
إن المتخيل السلبي الذي راج خلال عصر فولتير، أصبح مستثارا وحاميا تجاه كل ما يخص الإسلام، وراح يتغذي ويزداد ضراوة بسبب اندلاع حركات التحرر الوطني المضادة للإستعمار منذ الخمسينيات، وبسبب الانتفاضات والتظاهرات والثورات والأعمال العنيفة الصاخبة التي تجري في أرض الإسلام كما أكد  ذلك محمد أركون في نفس المقال السابق الذكر (ص110). و كأن حق الشعوب الإسلامية في الدفاع عن كرامتها ونفسها وأرضها وهويتها النفسية والحضارية غير مكفول لها، وإذا حدث ورفع مواطن عراقي أو فلسطيني أو أي مواطن أخر مسلم سلاحه في وجه مغتصب أتهم بالإرهاب، و وصف الدين الذي ينتمي إليه بالرجعية والتعصب !
الحق معنا وإن كان معك فهو باطل ..

لا أريد أن أنصف هنا جماعة دينية على حساب  جماعة أخرى؛ فهذا واجب العدالة،وعدالة السماء أكبر وأجل، لكن لا بأس أن نشير إلى ذلك مادمنا ننتصر إلى التسامح، ليس لأنه موضة العصر وصك الدخول إلى الحداثة ونيل رضا السلطان والعبد، بل لأن التسامح شرط وجود الإنسان، ولا حياة لذات « لامتسامحة » مع نفسها ومع الغير. لهذا وجب النظر إلى التسامح كواجب أخلاقي مدني يلتزم به كل الأفراد بعيدا عن الإيديولوجيات والأفكار المغلوطة، فهو ليس صدقة يتكرم بها الأفراد على بعضهم البعض أو مجاملة حضارية، إنه حاجة بيولوجية للحياة، وضرورة إجتماعية للعيش، وضرورة سياسية للتمدن.
  
****
هل نحن حقا متعصبون ولا نريد التسامح ؟
تساؤل يجب أن يطرح في كل مجتمع، سواء كان ينتمي إلى الشمال أو الجنوب، الشرق أو الغرب.
وعلى المسلمين بالخصوص أن ينظروا إلى أنفسهم نظرة متأملة تساؤلية : لماذا لا يريد الغرب أن يتسامح معنا ؟ وهل جرت العادة أن الضعيف يجب أن يقدم ولاء التسامح للقوي؟ لماذا كلما تحدثنا عن التسامح وحوار الثقافات، ظهر ما يفسد إراداتنا من رسومات مسيئة وتفجيرات إرهابية وصراعات عرقية هنا وهناك .
علينا جميعا أن نفكر : لماذا لا يتسامح العقل الغربي صاحب الحداثة ومشروع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع الأقليات المهاجرة، ويخرج من سرعته نحو التشدق بهوية وهمية لا توجد سوى في خيال أصحابها من الضرفاء ( مثلا فرنسا) !
 أليس مفهوم التسامح هو نفسه لعبة من ألاعيب الإمبريالية الجديدة ؟ أليس من يدعو إلى التسامح وباقي القيم الأخرى الإنسانية الكونية لا يريد بها خير هذه الإنسانية بل فرض سلطته الرمزية أو قوته المادية على الآخر؟؛ يقول نيتشه : " ليس هناك خير ولا شر فقط إرادة قوة "، ألا يحق لنا أن نقول الآن " ليس هناك تسامح أو لاتسامح فقط إرادة قــوة " ؟ !
إذا كان الغريب يسكننا على نحو غريب كما تقول جوليا كريستيفا، لأنه كائن فينا، في ثقافتنا ولباسنا وطعامنا وشرابنا وتفكيرنا وسلوكنا، بل يمكن أن  نذهب بعيدا مع كريستيفا ونقول أن الغريب  يسكن حتى في «غرف نومنا»،وبالتالي ألا يجب أن نكف عن احتقاره واستغلاله ولعب أدوار البطولة أمامه ؟
أليس من يدعو إلى التسامح هو نفسه من يسعى إلى الــــلاتسامح بصيغة أو بأخرى، قد يكون بوعي منه أو بدون وعي، كأن يدعو  (رجل دين) جاهل بعلوم الدين والدنيا إلى تسامح على شاكلته، والحال أنه يدعو إلى التعصب ..!
إن الحاجة إلى نقد مفهوم التسامح كما هو شائع اليوم، إنطلاقا من التحليل التاريخي والإجتماعي والفلسفي، بل وحتي الانتروبلوجي، يشكل أولى أولويات التقريب بين القارتين ( قارة التسامح وقارة اللاتسامح، أو قارة المسلمين وقارة اللامسلمين ) أو الجوار بينهما بالخير والحق بعيدا عن كل تعصب لعقيدة أو مذهب أو حتى لجغرافيا  التاريخ الموروث.

****
هل يمكن اقامة تسامح بين الإسلام والغرب اليوم فعلا ؟
كل الإحتمالات ممكنة كما هي كل الاجتهادات؛ لكن التسامح بمعنى قبول دين الآخر وحمايته والاعتراف بحقه في الوجود كمواطن، يستحيل التفكير فيه مثلا في المجتمعات التي تقوم على منطق « الإستبعاد المتبادل»  وليس الحوار أو الإحترام المتبادل . ليس من الجميل -خاصة بالنسبة للأنظمة التيولوجية التي شكلتها مختلف الطوائف الدينية لحماية نفسها أو لكي تتوسع ما استطاعت، وليس من الجميل أيضا بالنسبة للمجتمعات التي ترفض الحوار والإجتهاد ألا تحتكر السلطة الدينية (سواء كان ذلك في مجتمع مسلم أو مسيحي).
ما أريد تأكيده ..
فقط لا يجب أن «نوزع» المفاهيم وصفاتها، الأحكام وقيمتها على أفراد أو مجتمعات دون أخرى كما هو الحال مع مفهوم التسامح، كأن نصف مجتمع بالتسامح وغيره بالتعصب، ربما من رشاد التفكير إقامة أركيولوجيا لمفهوم «اللاتسامح » بعدها ننتقل للبحث عن المفاهيم التي تدور في فلك هذا المفهوم ومن جملتها مفهوم التسامح، عسى ألا نخرج عن الطريق المستقيم للحقيقة، دون مكر العقل لها أو برغماتية جاهلة بروح الإنسان .