صدر مؤخرا عن منشورات سليكي إخوان بطنجة ديوان شعري جديد للشاعر
د-عبد اللطيف شهبون يحمل عنوان ' لم يزل يـراك ..'.
في فاتحة الديوان هبت علينا نفحات، قدم لها
الشاعر عبد الكريم الطبال تحت عنوان' شمس في الكلام' جاء من عطرها الفواح ما يلي' يقول بشر الحافي :
اللهم إنك تعلم أني أخاف أن تأخذني بين السكوت والكلام. ومثل هذا القول العميق قال عبد اللطيف الشاعر المريد : إذا غرقت في بحر لم تر ساحله فما الذي يفيدك أن تملأ
سلالك بصدفات وجواهر وأنت في اللج غارق؟
وقال رغم ذلك : لم أزل
أراك، أو لم يزل يراك في مراياك الصقيلة المعلقة على جدران الكون؛ بدءا من مرآة
الأجسام إلى مرآة الأصوات إلى مرآة الأرواح وفيها جميعا تتجلى نورانيته وأقداسه.
ومن قبل ذلك أراك في مرآة
أخرى أصقل وألمع معلقة في جدار النفس .. وشاء عبد اللطيف المريد الشاعر أن يقف
أكثر أمام هذه المرآة المعلقة في جدار النفس المترجرجة المتعددة في الذات
والأحوال؛ فمرة يقف أمام مرآة الصبابة فيقول :
القلب صب إلى هواه
ولا يحن إلى سواه..
ومرة أخرى يقف أمام مرآة الشوق فيقول :
اشتقت إليك ظمآنا
وريانا..
ومرة أخرى يقف أمام مرآة الطيف فيقول:
يا شوق بي شوق
وعيني لم تنم..
كما يقف أمام مرايا
أخرى وكلها داخل المرآة المترجرجة المتعددة وفي الذات والأحوال .. فيهيم بنا براري
النفس وكأننا إياه وكأنه نحن وكأننا على قلب واحد، ومعه أبصرنا ما بصر وإن كان
نزرا أو يسرا ففي المرآة غيب كثير وفي الدواة حبر قليل '.
الديوان الشعري الجديد للشاعر عبد اللطيف شهبون يتضمن 36 نصا
شعريا، يتميز بروحه الصوفية يكشف عن معرفة وتجربة روحية وأخلاقية قل ما نقرأ مثلها
في مشهدنا الشعري العربي المعاصر؛ لنقرأ قصيدته ' تهيــأ ..' التي قدم لها بقول
لسيدي حمزة القادري بودشيش جاء فيه 'الجنة عروس مهرها بذل النفوس ' .. و هي نفس
القصيدة التي أهداها صاحبها ' إلى العزيزين مصطفى حنفي وعبد الكريم المرابط
الطرماش'، يقول الشاعر :
يا مريد:
حين تأتي إلى حضرة
يتوسط عقد جواهرها
صاحب الوقت؛ حمزتنا القادري
اخلعن نعل قلبك حتى ترى
سر هذا الحبيب.
يا لبيب:
أنت في جبة الوقت تحيا
وفي جنة تفك وثاقك
ملتحفا نار وجد؛
هي برد سلام
يا لبيب
عتق روح الفؤاد
تهيأ لهذا الشراب
انتحب..
ولتبارك لمولاك
هذا الحبيب.
تجدر الإشارة إلى أن
ديوان لم يزل يراك يشكل الإصدار الشعري الرابع بعد 'كما لو رآني' (2008) 'وذاتي
رأيت' (2008) و 'إليك انتهيت' (2010) ..












